أحمد بن محمد المقري التلمساني
42
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
يلقّب أيام سلطانهم من الألقاب السلطانية بفخر الدولة ، فنظر إليه وهو ينفخ الفحم بقصبة الصائغ ، وقد جلس في السوق يتعلّم الصياغة ، فقال : [ البسيط ] شكاتنا لك يا فخر العلا عظمت * والرزء يعظم ممّن قدره عظما « 1 » طوّقت من نائبات الدهر مخنقة * ضاقت عليك وكم طوّقتنا نعما وعاد طوقك في دكان قارعة * من بعد ما كنت في قصر حكى إرما صرّفت في آلة الصوّاغ أنملة * لم تدر إلّا الندى والسيف والقلما يد عهدتك للتقبيل تبسطها * فتستقلّ الثّريّا أن تكون فما يا صائغا كانت العليا تصاغ له * حليا وكان عليه الحلي منتظما للنفخ في الصّور هول ما حكاه سوى * هول رأيتك فيه تنفخ الفحما وددت إذ نظرت عيني إليك به * لو أنّ عيني تشكو قبل ذاك عمى ما حطّك الدهر لما حطّ عن شرف * ولا تحيّف من أخلاقك الكرما لح في العلا كوكبا ، إن لم تلح قمرا * وقم بها ربوة ، إن لم تقم علما « 2 » واصبر فربتما أحمدت عاقبة * من يلزم الصبر يحمد غبّ ما لزما واللّه لو أنصفتك الشهب لا نكسفت * ولو وفى لك دمع الغيث لانسجما « 3 » أبكى حديثك حتى الدّر حين غدا * يحكيك رهطا وألفاظا ومبتسما [ من شعر لسان الدين بن الخطيب ] وقال لسان الدين بن الخطيب رحمه اللّه تعالى : وقفت على قبر المعتمد بن عباد بمدينة أغمات في حركة راحة أعملتها إلى الجهات المراكشية ، باعثها لقاء الصالحين ومشاهدة الآثار سنة 761 ، وهو بمقبرة أغمات في نشز « 4 » من الأرض ، وقد حفّت به سدرة « 5 » ، وإلى جانبه قبر اعتماد حظيّته مولاة رميك ، وعليهما هيئة التغرّب ومعاناة الخمول من بعد الملك ، فلا تملّك العين دمعها عند رؤيتها ، فأنشدت في الحال : [ البسيط ] قد زرت قبرك عن طوع بأغمات * رأيت ذلك من أولى المهمات لم لا أزورك يا أندى الملوك يدا * ويا سراج الليالي المدلهمّات « 6 » وأنت من لو تخطّى الدهر مصرعه * إلى حياتي لجادت فيه أبياتي
--> ( 1 ) الرزء : المصيبة . ( 2 ) العلم : الجبل . ( 3 ) لانسجما : لهطل غزيرا . ( 4 ) النشز : الأرض المرتفعة . ( 5 ) السدرة : شجرة النبق . ( 6 ) المدلهمات : الشديدة الظلمة .